ابن حزم

46

رسائل ابن حزم الأندلسي

لنقل بادئ ذي بدء ان الزهرة يحتوي فصولاً لا تربطها وحدة في المنهج ، وان كل فصل لا يتجاوز رواية شعر متصل بموضوعه ، وتعليقات على بعض ذلك الشعر ، وان في بعض تلك التعليقات نظرات ذاتية نافذة ؛ هذه المواقف كفيلة باظهار تأثر ابن حزم بكتاب الزهرة ، فانعدام المنهج أو اضطرابه أوحى لابن حزم بتتبع منهج دقيق ، ورواية الشعر دفعته إلى أن لا يستأنس بالموروث الشعري في موضوع الحب ، وتلك النظرات النافذة هي ما استغله ابن حزم على نحو يتفق وطريقته ومنهجه ، وتلك النماذج الشعرية هي التي قررت لديه " انسانية " تجربة الحب سواء أكانت تلك التجربة أندلسية أم غير ذلك . ولابد لدارس كتاب الزهرة من أن يتجاوز تلك العنوانات الشعرية المسجوعة إلى الحقائق القائمة تحتها ، ليستطيع المقارنة بينه وبين كتاب الطرق ، وأن تجاوز أيضاً تبدد الموضوع الواحد في عدة فصول ، لكي يرد ما تبدد إلى حيز واحد ، يقتضيه المنهج الحزمي الدقيق . وسوف يكتشف أن الكتابين يعالجان موضوعات واحدة من مثل الرقيب ، القنوع ، الرسول ، الواشي ، الهجر ، السلو الخ وأن كثيراً من الحقائق في هذه الفصول ، وضعه ابن داود ، وتابعه فيه ابن حزم ، مستعملاً كثيراً من لباقته التأليفية ، وعقليته المنطقية . وخير ما يصور هذا الذي نقوله أن نعرض للمقارنات ، بين الكتابين في بعض المواضع : 1 - يقول ابن داود ( 51 ) : والهجر الذي يتولد عن الثقة بالوداد خير من الوصال الذي يقع من غير اعتماد ؛ ويقول ابن حزم : ثم هجر يوجبه التدلل وهو ألذ من كثير من الوصال ، ولذلك لا يكون إلا عن ثقة كل واحد من المتحابين بصاحبه . 2 - ويقول ابن داود ( 136 ) " الهجر على أربعة أضرب : هجر ملال وهجر دلال وهجر مكافأة على الذنوب وهجر يوجبه البغض